في أعقاب المؤتمر السنوي الرابع بعنوان "التطوع حق – مجتمع عربي متطوِّع"

 

 

نُظِّم يوم الأربعاء 2008/6/18 في بئر-السبع مؤتمرا بشراكة بين المؤسسات التالية: معهد النقب-أجيك, مركز الطفولة-الناصرة, المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها, جمعية ابن خلدون, المجلس المحلي حورة وجمعية بلدنا.

 

وقد حَضَرَ هذا المؤتمر العديد من الشخصيات السياسية, الاجتماعية والأكاديمية إلى جانب القائمين على العمل التطوعي والعديد من المتطوعين أنفسهم وذلك من عدّة جمعيات ومؤسسات.

 

كبداية مُشرَّفة للمؤتمر تم الاحتفاء بالمتطوعين من "أجيك" و"مركز الطفولة", تلاه تكريم للسيد نبهان المكاوي الذي كان من أوائل المبادرين لترجمة حلم التطوع إلى واقع وإلى مشاريع اجتماعية وتربوية خيِّرة.

 

 

تمحور الحديث في المؤتمر حول أهمية الفصل بين مشروع الخدمة الوطنية أو المدنية الحكومي وبين العمل التطوعي المُنظَّم من قِبَل مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني.

 

ونوَّه النائب الدكتور حنا سويد بأن التطوع يعود بالفائدة على الفئة المجتمعية المستفيدة بشكل مباشر من النشاطات التطوعية, ولكن بالأساس هو يعود بالفائدة على المتطوع ذاته من حيث تجذير انتماءه وصقل هويته. ففي واقعنا الفلسطيني يُعَدُّ التطوع رسالة أخلاقية يؤديها كل متطوع. لذلك عاد وكرّر النائب السويد على أهمية التمييز بين الخدمة الوطنية والمدنية المرفوضة جملة وتفصيلا وبين العمل التطوعي المُنظَّم والمبارك, وأثنى على المتطوعين الدءوبين على عملهم التطوعي.

 

بدايةً تمّ عرض نماذج لبرامج تطوعية مأسستها  الجمعيات المبادرة لتنظيم المؤتمر, وذلك لكي لتكون مثالا على نقل التطوع من مرحلة الفكرة إلى مرحلة المشاريع التطبيقية الناجعة. وقد أكَّد المتحدثون على دَور التطوع في التنمية المجتمعية وفي صقل شخصية المتطوع, كما وجهوا نداءً للجميع بأن العمل التطوعي بمثابة رسالة يجب الافتخار بها.

 

في هذا المؤتمر تم نقاش العلاقة بين الأقلية الفلسطينية التي تتخبط في مسائل حياتية مصيرية وبين الدولة التي تَحجب بالأساس الدعم والميزانية عن هذه الأقلية وفي نفس الوقت تعد باعطائها حقوقها من خلال بوتقة الخدمة الوطنية, وكأن هذه الخدمة هي الحل الواحد والوحيد لجل هموم أبناء شعبنا الفلسطيني. 

 

لم يخفِ المتحدثون بالمؤتمر الأزمة الحالية التي تتمثل بعدم الإقبال في مجتمعنا الفلسطيني على التطوع, بل أشاروا أن هذه الأزمة قد تُميِّز العالم العربي برمته, ومن بين المسببات لهذه الظاهرة هي عدم الثقة بين الأشخاص الذين بوسعهم التطوع وبين الجهة التي تسعى لتجنيدهم للتطوع. كما أن عملية تسييس التطوع من قِبَل السلطة الحاكمة يخلّ بفكرة التطوع. ونوَّه بعض المتحدثين انه أصلا توجد أزمة في العلاقة بين الفلسطينيين في الداخل وبين الأغلبية الحاكمة, وتوجد أزمة تباين في القِيَم الأساسية والجوهرية, وما بقيت هذه الأزمات لا يمكن الحديث عن الانخراط في خدمة وطنية أو مدنية تنظمها هذه الأغلبية الحاكمة.

 

 

خرج المؤتمر في الرسائل التالية:

·         يجب الفصل بين الخدمة الوطنية والمدنية المرفوضة وبين العمل التطوعي المُمَأسَس والمحمود, الذي من الجدير تدعيمه والحفاظ على استمراريته.

·         يجب تفعيل التطوع من خلال سلطاتنا المحلية العربية. فكما تُحْسِنُ هذه السلطات في تفعيل قسما للرفاه الاجتماعي أو للتربية أو للهندسة, فعليها أن تُحْسِنُ تفعيل قسما جديدا يقام في كل سلطة محلية عربية يعتني بشؤون المتطوعين والتطوع في كل بلد عربي.

·         علينا تبني خطاب صاحب الحق, فهو خطاب تَحَرُّري يقول فيه الفرد فينا "من أنا" و"ما هي هويتي" و"ما هو عملي", ويتعامل مع قضاياه من مستوى المسؤولية الذاتية وليس من خلال نهج العبثيَّة والرفضيَّة المستمرة.

·         التطوع هو فكر ونهج حياة. لذلك فان مسألة الاستدامة ليس متعلقة فقط بالدعم المادي, وإنما باستدامة هذا الفكر وهذا النهج. فإذا شحت الموارد والميزانيات الداعمة فهذا لن يمنعنا من الحفاظ على فكرنا ونهجنا في التطوع, فأينما تنقص الأطر, علينا أقامة بدائل لها حتى وان كان ذلك في ظل خيمة نقيمها أو في ظل شجرة نرويها. فلا مفر لنا من الاهتمام بالتطوع لأنه صقل لشخصية الفرد, وواحد من مركبات هويتنا الجماعية وفكر للتحرير وبناء الذات.

·         نشهد بأن لجنة المتابعة العليا هي البوصلة الموجهة للفلسطينيين في الداخل, ومن هذا المنطلق فعلى قياداتنا المحلية والسياسية عدم الاكتفاء برد الفعل على مجريات الساعة, بل المبادرة لوضع برنامج استراتيجي كامل ومتكامل لتشجيع التطوع ولتنمية المجتمع المدني في مدننا وقرانا العربية.

·         علينا عدم التنازل عن المطالبة برصد الميزانيات الحكومية لموضوع التطوع أسوة بميزانيات التربية, والمواصلات والصحة وغيرها التي نتقبلها, ولكن مع التأكيد بشكل لا يقبل التأويل بأن هذه الميزانيات يجب أن تُصرف ضمن برنامج تطوع  تصيغه قياداتنا المحلية والسياسية الوطنية وتُدار من خلال سلطاتنا المحلية العربية.

·         يجب التذكير بأننا عندما نتطوع فان عملنا هذا ليس إلا ممارسة لإنسانيتنا, وبالتالي يهمنا أن يكون المستفيد من ثمرة تعبنا الإنسان, كل إنسان, مهما اختلف عنا في دينه أو قوميته أو غيرهما.

نحن نتعامل مع واقع الدولة ولا نوافق بأن نكون أقلية مهمَّشة, بل نطمح بأن نكون مشاركين في عملية اتخاذ القرار وصقل هوية الدولة. ومن هنا تأتي حاجة الشراكة والعمل جنبا إلى جنب عربا ويهودا وأوربيين وغيرهما – طالما تصب هذه الشراكة في خانة مصلحة شعبنا الفلسطيني ضمن ثوابته وقيمه.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فندق جولدن توليب - مقابل الأقواس - هنريتا سولد، بئر السبع 84894تلفون: 6405432-08فاكس: 6405451-08nisped@nisped.org.il